الجمعة, 01 آب/أغسطس

التحديث الأخير07:08:02 AM GMT

انت هنا : مقالات وآراء Getaways تغيير مسار أكاديمية النقل البحري

تغيير مسار أكاديمية النقل البحري

بقلم ربان/ محمد بهى الدين مندور

"يحكى أن ملكاً أحب زوجته حباً أسطورياً، فقرر بعد موتها أن يخلد ذكراها بأن يبنى تحفة معمارية لتحوى قبرها. وبالفعل إستقدم الملك صفوة المعماريين والبنائين في عصره لتحقيق حلمه فخرج المبنى روعة في الجمال. ويحكى أنه بعد إكتمال المبنى أن الملك ظل يتفقد المبنى وملتف حوله المعماريون مردداً: "هناك خطأ ما في هذا المبنى؟!". وما أن صعد الملك إلي أعلى مكان داخل المبنى حتى صاح قائلاً: "وجدته..!!" وأشار إلي قبر زوجته الحبيبة وقال: "ما هذا الشيء..؟!".  ويتضمن هذا المقال الظروف التى أدت إلى  تغيير مسار  "الأكاديمية" عن مجال النقل البحرى إلى مجالات التعليم الجامعي الواسع ومجالات أخرى لا علاقة لها بالتعليم والتدريب البحري الذى تأسست من أجله "الأكاديمية".

نشأة أكاديمية النقل البحري:

إستعرض المقال السابق تحت عنوان نشأة أكاديمية النقل البحري في مصر جمال عبد الناصر" المراحل التي مرت بها فكرة إنشاء "مركز التدريب البحري الإقليمي"  منذ التـأميم عام 1961 وحتى عام 1970. ونبدأ بتذكير القارئ أن الجهود التي بذلت استهدفت الحصول على موافقة منظمات الأمم المتحدة على مشروع "مركز التدريب البحري الإقليمي" في الشرق الأوسط . وفى مارس 1970  وافقت جامعة الدول العربية بموجب القرار رقم 1970 / 6312 فى جلستها رقم 53 على مشروع إنشاء "مركز التدريب البحرى الاقليمى" فى مدينة الإسكندرية  لتدريب العاملين فى مجال النقل البحرى بالدول العربية. وفى يناير 1972 وافق مجلس محافظى برنامج الأمم المتحدة للتنمية (UNDP) على وثيقة إنشاء مركز التدريب البحرى الاقليمى وعلى تقديم معونه فنية ومالية للمشروع  قدرها مليونين وثلاثمائة ألف دولار بشرط أن تساهم الدول العربية بمبلغ ثمانية ملايين وربع مليون جنيه . وقد وقعت الدول العربية على هذه الوثيقة بعد تغيير إسم المشروع من "مركز التدريب البحري الإقليمي" إلى" الأكاديمية العربية للنقل البحرى " . وفى مارس 1972 قامت المنظمة البحرية الإستشارية الدولية (IMCo)  بتعيين الربان/ محمد زكاة الله – باكستانى الجنسية - مديرا للمشروع ممثلا للأمم المتحدة. وفى المقابل قرر مجلس أمناء الأكاديمية بدورته الأولى فى مايو 1972 تعيين العميد بحرى/ جمال الدين احمد مختار-   مرشح مصر - مديراً عاماً للأكاديمية. وكان هذا - فى رأيي - إختياراً موفقاً. وفى 10 ديسمبر 1972 قرر المجلس الاقتصادى لجامعة الدول العربية إعتبار الأكاديمية إحدى المنظمات التابعة للمجلس .

أهداف الأكاديمية :

وفى 26/4/1975 وافق مجلس جامعة الدول العربية بقراره رقم (245) في دورته (63) علي إتفاقية إنشاء "الأكاديمية العربية للنقل البحري". وقد حددت هذه الإتفاقية الرسالة العلمية للأكاديمية  لتستهدف: "دعم وتطوير قطاع النقل البحري بإقامة بنيان بحري تجارى متطور والتخطيط لضمان إستمرار وتوفير الكوادر العربية لإدارة وتنمية وتطوير الأساطيل البحرية التجارية والموانئ بالدول العربية". نستخلص مما سبق هدفين محددين هما:

الهدف الأول: تنظيم قطاعات النقل البحرى فى الدول العربية:  والخطوة الأولى لتنفيذ هذا الهدف فى كل دولة عربية هو وضع  السياسات العامة ثم إجراء دراسات ميدانية لتحديد موقف الموارد البشرية البحرية وإجراء الدراسات الميدانية ..الخ.، تمهيداً لوضع الهياكل التنظيمية للمؤسسات البحرية الحكومية وللموانئ ولشركات النقل البحرى فى كل دولة عربية على حدة. وفى رأيي أن وضع هذه الهياكل التنظيمية للأنشطة البحرية فى نحو عشرين دولة عربية إنما هو خارج نطاق خبرات وقدرات الأكاديمية. وعلى كل فإن مركز البحوث والإستشارات بالأكاديمية لم يتطرق إلى هذا الهدف. وخيراً فعل.

الهدف الثانى:

التعليم والتدريب البحرى: أما الهدف الثانى فهو توفير الكوادر(أى القوى العاملة) للعمل بالسفن التجارية وبالمؤسسات البحرية الحكومية وبشركات النقل البحرى وبالموانئ العربية. ويستلزم  لتحقيق هذا الهدف إعداد دراسات تخطيط القوى العاملة البحرية لتحديد حجم أسواق الطلب على المهن البحرية فى كل دولة عربية على حدة لربط جانب الطلب بجانب العرض لكى تتمكن الأكاديمية من وضع السياسات العامة والبناء التنظيمى ولكى تحدد آليات التعليم والتدريب البحرى وفقاً  للإحتياجات التعليمية والتدريبية البحرية فى الدول العربية. ولايوجد فى مطبوعات ونشرات الأكاديمية ما يشير إلى إجراء مثل هذه الدراسات لافى مصر ولا فى غيرها من الدول العربية .. حتى لحظة كتابة هذا المقال!! .

الهيكل التنظيمى الأول للأكاديمية :

وقد إرتكز أول هيكل تنظيمى للتعليم والتدريب بالأكاديمية عام 1972 لتنفيذ  الهدف الثانى سالف الذكر على أربعة معاهد Institutes (كما أسمتها الأكاديمية) إثنان للتعليم البحرى وهما الكلية البحرية التجارية (مستحدثة) لتضم ثلاثة أقسام هى القسم البحرى، والقسم الهندسى، وقسم الراديو(ضباط اللاسلكى) ويلتحق بها الطلبة الجدد لمدة أربعة سنوات. وقد عين عميد بحرى/ محمد عبد القادر الأمير (سورى) مديراً للكلية.  وبدأ نشاط  الكلية بدفعتين, الأولى 72/1973، والثانية 73/1974 بمجموع 143 طالب منهم 66 مصرى، و33 عراقى، و15 كويتى والباقين من دول عربية أخرى. والمعهد الثانى كان "معهد إدارة وإقتصاديات النقل البحرى" ("معهد النقل البحري" سابقاً وكان يتبع المؤسسة المصرية العامة للنقل البحرى) لرفع مستوى العاملين بالبر بقطاع النقل البحرى. وقد عين د.أحمد عبد المنصف مديراً للمعهد بعد ضمه إلى الأكاديمية, وكان ذلك إختياراً موفقاً. وقد إستمر المعهد فى عقد البرامج التقليدية لعدد 615 دارساً منهم 551 مصرياً حتى مايو 1974. وقد إستحدث المعهد دراسات دبلوم إدارة وإقتصاديات النقل البحرى، ودبلوم القانون البحرى، ودورات الموانئ . ثم تطور المعهد ليصبح "كلية النقل الدولى واللوجستيات" فيما بعد . تحية للدكتور أحمد عبد المنصف.  أما التدريب البحرى- وهو أساس إنشاء "مركز التدريب البحري الإقليمي" –  فقد ارتكز فى الهيكل التنظيمى للأكاديمية عام 1972 على أولاً "معهد دراسات الضباط البحريين" ("مركز التدريب البحري لتأهيل الضباط والمهندسين" سابقاً وكان يتبع الشركة العربية المتحدة للملاحة البحرية) لعقد الدورات التأهيلية لإمتحانات الضباط البحريين والمهندسين البحريين. وكان هذا المعهد يتكون من قسمين : الأول قسم الدراسات البحرية برئاسة الربان أحمد فؤاد أسعد، والثانى قسم الدراسات الهندسية برئاسة عميد مهندس / محمد فؤاد ناصرالدين. وقد عقد هذا المعهد حتى أول مايو 1974 عدد 24 دورة لعدد267 دارساً منهم 230 مصرياً، وعدد 12 فلسطينيا، وعدد 10 سوريا، وعدد 22 من الدول العربية الأخرى. وثانياً : معهد تأهيل الفنيين (مستحدث) وكان موقعه الأول داخل ميناء الإسكندرية حتى بني له مبنى خاص في مقر الأكاديمية في أبي قير، وبدأ فى مايو 1974 ليختص بإعداد البحارة والفنيين الجدد وكان يرأسه عميد بحرى/ أحمد شرف.

مقاطعة الدول العربية للأكاديمية البحرية :

وقد إستمر هذا النمط من التعليم والتدريب البحرى لنحو ثمانية سنوات إلى أن وقعت مصر إتفاقية "كامب ديفيد" عام 1979 فقررت باقى الدول العربية في مؤتمر بغداد مقاطعة مصر ونقل مقر الجامعة إلي تونس. وفى عام 1980 صدر قرار نقل مقر "الأكاديمية" من الإسكندرية إلى إمارة الشارقة وسحب نحو ثلثى عدد الطلبة ليستكملوا دراساتهم هناك. وقد جمدت البنوك العربية  حسابات الأكاديمية . وفى مرحلة لاحقة قرر مجلس وزراء النقل العرب فى إجتماع بإمارة الشارقة تطبيق سياسة التمويل الذاتى مستهدفاً تجفيف منابع تمويل الأكاديمية في الإسكندرية لشل حركتها.

مصر تنقذ الأكاديمية البحرية:

فى أكتوبر 1981  قررت مصر مواجهة قرار المقاطعة بتشكيل لجنه مؤقتة برئاسة وزير النقل والمواصلات لتحقيق الأهداف التى حددتها إتفاقية إنشاء الأكاديمية. وقد قررت مصر إستمرار مقر الأكاديمية في الإسكندرية، مع إستمرارها منفردة فى تمويل التكاليف الإضافية لبناء المنشآت الجديدة  للأكاديمية في موقع بديل على مساحة 52 فدان بأبي قير. وكانت كلية الدفاع الجوى قد إشترت - قبل المقاطعة - المنشآت الأصلية للأكاديمية على مساحة 140 فدان بمبلغ نحو إثنا عشرمليون جنيه وذلك بعد بناء شركة أبوقير للأسمدة الكيماوية مصانعها ملاصقة لتلك المنشآت. كما أصدر وزير النقل والمواصلات تعليماته إلى شركات النقل البحرى العامة بتحويل مخصصات التدريب فى موازناتها إلى الأكاديمية. وفى 10 يوليو 1982 صدر قرار وزير النقل والمواصلات المصرى بإنشاء معهد تدريب الموانى ليعمل تحت مظلة الأكاديمية لخدمة قطاعات الموانى والنقل البحرى، وتضمنت برامجه التدريبية برامج المحاكى لتدريب سائقى الأوناش الجسرية وبرامج تدريب البحارة والفنيين الجدد لإستخراج جوازات السفر البحرية الجديدة وتنفيذ الدورات الحتمية وفق إتفاقية STCW  لعام 1978 وتعديلاتها اللاحقة لتجديد جوازات البحارة والفنيين كل خمس سنوات. وفى عام 1985 تم تشييد المبنى الإدارى للأكاديمية على مساحة 650 متر فى سيدى بشر بالإسكندرية بتكلفة مليون ومائة ألف جنيه وليضم مركز البحوث والإستشارات البحرية . وهكذا استمر التعليم والتدريب البحرى بدعم منفرد من الحكومة المصرية على مدى نحو عشرة سنوات أثناء مقاطعة الدول العربية للأكاديمية قدمت مصر خلالها دعماً مالياً إضافياً قيمته نحو ستين مليون جنيه الموازنة الجارية  للأكاديمية والتى كانت مخصصة كلها للتعليم والتدريب البحرى. وبعد أن إستعادت مصر عضويتها فى جامعة الدول العربية , عادت الجامعة من تونس إلى القاهرة فى 31 أكتوبر 1990 فعاد ممثلو الدول العربية إلى مجلس أمناء الأكاديمية بالإسكندرية . وفشلت أكاديمية الشارقة . تحية لرئيس الأكاديمية د. جمال مختار وتحية للمهندس سليمان متولى وزير النقل والمواصلات آنذاك .

بيزنيس التعليم الجامعى الأهلي:

تعرضت مسيرة الأكاديمية لأزمتين كبيرتين: الأولى أزمة رئيسية وهى مقاطعة الدول العربية للأكاديمية من عام 1980 إلى أكتوبر 1990, والثانية كانت نتيجة للتزايد المستمر لتكاليف  التعليم البحرى ليس فقط بسبب مصروفات التشغيل العالية لوسائل التدريب الحديثة كالمحاكيات، ولكن أيضاً بسبب التضخم في مصروفات الجهاز الإدارى، والأجور، المكافآت، وأعداد المستشارين وبدلات وهدايا أعضاء مجلس الأمناء - ولاسيما وزراء النقل المصريين - والتوسع فى منح تخفيضات المصروفات الدراسية لأبناء العاملين بالأكاديمية، وقطاع النقل البحرى، والقوات المسلحة، والشرطة، والإعلاميين، والفنانين ..الخ. أدى تسونامى الأزمتان - المقاطعة وتضخم المصروفات -  إلى الإرتفاع الكبيرفى تكاليف التعليم والتدريب البحرى بمعدلات أسرع من زيادة المصروفات الدراسية . وقد أدى ذلك إلى تناقص أعداد الدارسين المقبلين على العمل فى قطاع النقل البحرى . وفى مطلع التسعينات تم تخفيض حجم العمالة الإدارية، وإستمر بحث رئاسة الأكاديمية عن مصادر جديدة للإيرادت فإتجهت إلى تسويق خدماتها فى الدول الإفريقية ."وفي سبتمبر عام 1994 وإزاء تناقص أعداد الدارسين المقبلين على العمل في قطاع النقل البحري والإرتفاع الكبير في تكاليف التعليم والتدريب البحري وإتجاه الأساطيل العربية وملاك السفن إلى العمالة الأسيوية منخفضة التكاليف وفى ظل تطبيق سياسة التمويل الذاتي التي أقرها مجلس وزراء النقل العرب في نوفمبر 1989 بإمارة الشارقة في دولة الإمارات العربية المتحدة، ونتيجة لكل ما سبق؛ كان لزاما على الأكاديمية أن تبحث عن مصادر تمويل من خلال أنشطة جديدة ومسارات مستحدثة؛ لتحافظ على نشاطها الأساسي في دعم خدمة التعليم والتدريب البحري في مواجهة المتغيرات والتحديات على المستوى الإقليمي والعالمي.( !!! ) وكان توسع الأكاديمية في مجال الهندسة وإدارة الأعمال في إطار إيمانها الكامل بتقديم نوعية متميزة من الخدمات التعليمية والتدريبية ذات العلاقة الوثيقة بنشاطها الرئيسي، وهو النقل البحري." – المصدر: تقرير إنجازات الأكاديمية 2007-2010 .

وقد اتجهت "الأكاديمية" أساساً إلى إقتحام بيزنيس التعليم الجامعى الأهلي بإنشاء كلية الإدارة والتكنولوجيا عام 1991 بالاسكندرية ثم فى عام 1997 بالقاهرة . ثم توالى إنشاء كلية الهندسة والتكنولوجيا وكلية الحاسبات وتكنولوجيا المعلومات. وقد إستفادت هذه الكليات من منشآت ومعامل وملاعب ونوادى الأكاديمية فى أبوقير والتى تميزت بها على الجامعات الأهلية وذلك عدا الجامعة الأمريكية . وقد تمكنت "الأكاديمية" من إجتذاب أساتذة من الجامعات المصرية والأجنبية وتمكنت من تذليل عقبات إعتراف المجلس الأعلى للجامعات المصرية بالشهادات الجامعية التى تمنحها "الأكاديمية" وذلك عدا الإعتراف بشهادتى"بكالوريوس تكنولوجيا الملاحة البحرية" لخريجي القسم البحري، و"بكالوريوس تكنولوجيا الهندسة البحرية" لخريجي القسم الهندسى الذى تأسست "الأكاديمية" من أجلهما. وقد صدر قرار المجلس الأعلى عام 1994 بمعادلة بكالوريوس الإدارة بالأكاديمية بدرجات بكالوريوس كليات التجارة (إدارة الأعمال) بالجامعات المصرية. كما صدر قرار المجلس الأعلى عام 1996 بمعادلة بكالوريوس الهندسة بتخصصتها بدرجات بكالوريوس الهندسة التى تمنحها الجامعات المصرية. وقد أقبلت على الأكاديمية أعداد كبيرة من الطلبة معظمهم من أولاد الأثرياء الذين حال التنسيق بالجامعات بين التحاق معظمهم بالجامعات الحكومية.

وهكذا اكتشفت "الأكاديمية"  مورداً مالياً ضخماً مستداماً بعشرات الملايين من الدولارات يتمثل فى حصيلة المصروفات الدراسية لآلاف من طلبة التعليم الجامعى الأهلي ليغطى تكلفة ترهل الهيكل التنظيمى للأكاديمية وتضخم بند المرتبات والأجور الذى يلتهم نحو 80 % من إيرادات الأكاديمية. وما كان للأكاديمية أن تحقق نجاح ريادتها فى إقتحام التعليم الجامعى الأهلي إلا فى ظل السلطات المطلقة التى ينفرد بها كل من يتولى منصب رئيس"الأكاديمية". إن السلطات المالية والإدارية المطلقة لرئيس الأكاديمية إذا أحسن إستخدامها - تحت عباءة الجامعة العربية -  تمكنه من تذليل معظم العقبات الحكومية  وغير الحكومية التى وقفت أو قد تقف فى طريق توسع  “الأكاديمية” فى أى إتجاه .

تغيير منظومة التعليم : وقد أدى النجاح غير المسبوق وغير المتوقع من إقتحام بيزنيس التعليم الجامعى الأهلي وإدخال أنشطة متباينة أخرى إلى دخول الأكاديمية مرحلة تاريخية فارقة فرضت إعادة توزيع التعليم والتدريب مكانياً بإفتتاح فروعاً للأكاديمية فى القاهرة وفى غيرها ,ونوعيا ليتوزع التعليم فى "الأكاديمية" فى ثلاثة قطاعات : القطاع الأول التعليم الجامعى الأهلي ليحتل مكانة الصدارة من حيث عدد الطلبة والإيرادات. ويتكون هذا القطاع من الكليات التى يعترف المجلس الأعلى للجامعات المصرية بشهاداتها  (1) كلية الإدارة والتكنولوجيا (1991) ومن أقسامها التجارة الإلكترونية،والإعلام،والسياحة والفنادق. (2) كلية الهندسة والتكنولوجيا ومن أقسامها التشييد، والبناء، والهندسة المعمارية، والهندسة الصناعية، والإتصالات (3) كلية الحاسبات وتكنولوجيا المعلومات  (4) كلية النقل الدولى واللوجستيات (1995) . (5)  كلية الدراسات العليا فى الإدارة  وتمنح درجة الماجستيرمن خلال المعاهد التالية : (1) معهد إدارة الأعمال الإلكترونية وكان يرأس مجلس أمنائه  د.طارق كامل وزيرالإتصالات آنذاك (2) المعهد العربى للتجارة والبورصات السلعية وكان  يرأس مجلس أمنائه م.رشيد محمد رشيد وزير التجارة آنذاك . (3) المعهد العربى للإستثمار والتمويل وكان  يرأس مجلس أمنائه د.محمود محى الدين وزيرالإستثمار آنذاك. (4) المعهد العربى للإدارة الرياضية وكان يرأس مجلس أمنائه م.حسن صقر (5)  أكاديمية الرعاية الصحية. أما القطاع الثانى فيشمل الأنشطة الأخرى ومنها على سبيل المثال لا الحصر: (1) معهد تكنولوجيا المصايد والإستزراع المائى (2) معهد الانتاجية والجودة (3) معهد الإدارة المتقدمة (3) برامج خدمة المجتمع (4) المدرسة الثانوية الدولية وتتكون من فصول الإعداد لشهادات الدراسات الثانوية الإنجليزية والأمريكية، وغيرها. يبقى القطاع الثالث وهوالتعليم والتدريب البحرى ويتكون من (1) كلية النقل البحرى والتكنولوجيا (2) جهاز إمتحانات النقل البحرى الذى أنشئ عام 1979 لعقد إمتحانات شهادات الأهلية فى الأكاديمية , (3) عمادة الدراسات التأهيلية (4) عمادة السلامة البحرية (5) سفينة التدريب "عايدة" (6) معهد تدريب الموانى الذى أنشئ فى 10 يوليو 1982 وأدمج فيه لاحقا مركز تدريب إعداد البحارة والفنيين الجدد بأبى قير والذى كان يقدم البرامج الملزمة لاستخراج جوازات السفر البحرية الجديدة من هيئة السلامة البحرية.

تغيير مسمى الأكاديمية: ربما كانت الرؤية البعيدة  لمستقبل بيزنيس التعليم الجامعى الأهلي هى التى أغرت رئيس الأكاديمية عام 1996 إلى طرح فكرة حذف تخصص  النقل البحرى من  مسمى الأكاديمية  لتأثيره السلبى على جذب الطلبة إلى التعليم الجامعى بالأكاديمية . من هنا ولدت فكرة  تغيير المسمى من" الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا جامعة متخصصة فى النقل البحرى"  إلى "الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا" . وقد احتج بعض الربابنة فى هيئة التدريس ورؤساء شركات قطاع النقل البحرى العامة التى دعمت الأكاديمية أثناء سنوات المقاطعة. وربما  يكون ذلك هو الذى دفع المهندس سليمان متولى وزير النقل والمواصلات المصرى آنذاك  لرفض فكرة حذف النقل البحرى من  مسمى الأكاديمية معيدا إلى الذاكرة انفراد مصر بدعم الأكاديمية ماديا ومعنويا لمدة عشرة سنوات كاملة. وفى النهاية استقر الأمر على حل وسط هو تعديل المسمى إلى "الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا و النقل البحرى" . تحية للمهندس سليمان متولى . وفى رأينا أن فكرة رئيس الأكاديمية عام 1994 لحذف "النقل البحرى" – بعد توسع بيزنيس التعليم الجامعى الأهلى - من مسمى الأكاديمية كانت صائبة. فقد أصبح طلبة التعليم البحرى - الذى لا يعترف المجلس الأعلى  للجامعات المصرية بدرجاتهم العليمة التى تمنحها الأكاديمية - لا يمثل عددهم عام 2011 سوى نحو 13% من إجمالى عدد طلبة التعليم الجامعى الأهلى بالأكاديمية. بل أن لفظة "أكاديمية" لم تعد مناسبة. وربما من الأصوب تغيير مسمى الأكاديمية إلى  "الجامعة العربية للعلوم والتكنولوجيا". ومثلا إن الجامعات البريطانية التى استحدثت إدخال أقسام تعليم النقل البحرى ضمن كلياتها لا يتضمن مسماها هذا النشاط المستحدث. ومن أوائل الجامعات البريطانية التى فعلت ذلك هى جامعة ويلز فى كارديف. وقد انشأ هذا القسم د. ربان كوبر الذى استخدمته منظمات الأمم المتحدة البحرية عام 1970 لتقييم دراسة جدوى إنشاء "مركز التدريب البحرى الإقليمى" فى مصر . والملاحظ أن المصريين مغرمون بإضافة كلمة تكنولوجيا من باب الوجاهة والتلوين . والأكاديمية  ألصقت كلمة "تكنولوجيا" بكلياتها بغية تسويق خدماتها التعليمية  لجذب أكبر عدد من الطلبة الذين يسددون المصاريف الدراسية بالدولار.

وهكذا توسع  قطاعاً التعليم الجامعي الأهلي و بيزنيس الأنشطة الأخرى فى الأكاديمية ليحتل المرتبة الأولى وليتراجع التعليم والتدريب البحري بمشكلاته وراء بيزنيس التعليم الجامعى الأهلي بمسافة غير قصيرة ليحتل المرتبة الثانية من حيث عدد الطلبة وحجم المصروفات الدراسية.

وهنا نذكر القارئ أن الهدف الأساسى الثانى من إنشاء  "الأكاديمية" عام 1972 كاد أن يضيع  مثلما ضاع الهدف من تشييد التحفة المعمارية التى بناها الملك لتخليد ذكرى زوجته ثم صاح مشيرا إلى قبر زوجته الحبيبة : "ما هذا الشئ ؟!" ..وذلك على نحو ما جاء فى مقدمة هذا المقال .

ونأمل أن نتناول فى مقال قادم إن شاء الله موضوعات التعليم الجامعى الأهلي ومستقبل التعليم والتدريب البحرى فى الأكاديمية . وعلى الله قصدالسبيل.

اضف تعليق


الكود السري
اعادة تحميل